محمد تقي النقوي القايني الخراساني
88
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الزّلة ، انتهى . إذا عرفت هذا فقول قاضى القضاة في معنى الحديث يتفرّع على كون الحديث محتملا لا مقطوعا من حيث الصّدور وقد علمت خلافه وانّه منه قطعا فلا مجال لدعوى كونه من المحتملات . وامّا قوله : ومعلوم من حال عمر اعظام أبى بكر والقول بإمامته والرّضا ببيعته وذلك يمنع ما ذكروه لانّ المصوّب للشّيى لا يكون مخطَّئا له فكلام غير سديد وكاشف عن عدم اطَّلاعه على التّواريخ والسّير فانّ السّكوت والرّضا الظَّاهرين في آية واقعة حدثت اعمّ من الرّضا الباطني والميل القلبي ويظهر من كتب السّير انّ عمر لم يكن مصوّبا لأبي بكر ومحبّا له واقعا الَّا انّه سكت في ايّام حكومته واطاعه لأجل المصلحة الَّتى توجب الانقياد ظاهرا وقد ذكر المورّخون ما يدّلك على هذه الدّقيقة ولا بأس بالإشارة إلى بعض ما وقع منه بعد موت أبى بكر من الكلام الدّال على المدّعى قال السيّد المرتضى ( قده ) في الشّافى . وقد روى الهيثم ابن عدي عن عبد اللَّه ابن العبّاس الهمداني عن سعيد ابن جبير قال ذكر أبو بكر وعمر عند عبد اللَّه ابن عمر فقال رجل كانا واللَّه شمسي هذه الامّة ونوريهما فقال له ابن عمر وما يدريك فقال له الرّجل أوليس قد ائتلفا ، قال ابن عمر بل اختلفا لو كنتم تعلمون واشهد انّى عند أبي يوما وقد امرني ان احبس النّاس فاستأذن عبد الرّحمن ابن أبي بكر فقال عمر دويبة سوء ولهو خير من أبيه فأوحشنى ذلك منه فقلت يا ابه عبد الرّحمن خير من أبيه فقال ومن ليس خيرا من أبيه لا امّ لك ائذن لعبد الرّحمن فدخل عليه فكلَّمه